الثعلبي

44

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ليس من مات واستراح بميّت إنّما الميت ميّت الأحياء فجمع بين اللّغتين . وحكى أبو معاذ عن النحوييّن وقال : إنّ الميْت بالتخفيف الّذي فارقه الرّوح ، والميّت بالتشديد الّذي لم يمت بعد وهو يموت قال الله عزّ وجلّ : " * ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) * ) : لم يختلفوا في تشديده والله أعلم . والميتة : كلّ ما لم تدرك ذكاته وهو ممّا يذبح ، والدّم : أراد به الدّم الجاري يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : " * ( أو دماً مسفوحاً ) * ) مقيّد . وهذه الآية مخصوصة بالسنّة وهو قول النبيّ صلى الله عليه وسلم ( حلّلت أنا ميّتان ودمان فأمّا الميّتان فالحوت والجراد ، وأمّا الدّمان فالكبد والطّحال ) . وقوله " * ( ولحم الخنزير ) * ) أراد به جميع أجزائه وكلّ بدنه فعبّر بذلك عن اللّحم لأنّه معظمه وقوامه . " * ( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ) * ) أي ماذُبح عن الأصنام والطّواغيت . كما قاله ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والضّحاك ، وأصل الإهلال رفع الصّوت ومنه إهلال الحج وهو رفع الصّوت بالتلّبية . قال ابن أحمر : نصف فلاة يهلّ بالفرقد ركبانها كما يهلّ الراكب المعتمر وقال آخر : أو درّة صدفية غواصها يهيج متى يرها تهلّ وتسجد ومنه ( أهل ) الصّبي واستهلاله ، وهو صياحه عند خروجه من بطن أُمّه ، وفي الحديث : ( كيف آذي من لانطق ولا استهلّ ولاشرب ولا أكل ) فمثل ذلك يُطل ، ومثل أهلال المطر واستهلاله وانهلاله وهو صوت وقوعه على الأرض . قال عمر بن قميئة : ظلم البطاح له انهلال حريصة فصفا النّطاف له بُعيد المقلع وانّما قال : وما أهلّ به لأنهم كانوا إذا ذبحوا لآلهتهم التّي ربّوها جهروا به أصواتهم فجرى ذلك من أمرهم حتّى قيل : لكل ذابح سمّى أولم يسمّ جهر بالصّوت أو لم يجهر مُهلّ . الربيع بن أنس وغيره : وما أهلّ به لغير الله ما ذكر عليه غير اسم الله . وقال الزهري :